طباعة

اللجان البرلمانية 

مقدمة:- 

تضطلع اللجان البرلمانية بدور عملي وأساسي في عمل البرلمان، حيث يقع العمل الرئيسي للمجلس داخل هذه اللجان، فهي تعتبر بمثابة القوة المحركة لعمل المجلس، والمصفاة التي تمر عبرها القضايا الموجهة للمجلس كافة، عبر تلقيها للعديد من القضايا ومناقشتها ومن ثم تقدمها للاجتماع الدوري للمجلس التشريعي في صورة تقارير وتوصيات ومشاريع قوانين وقرارات لمناقشتها وإقرارها، كما تفرض طبيعة النظم البرلمانية على اللجان القيام بمهمات رقابية على أعمال السلطة التنفيذية.

تؤدي اللجان عملها في ثلاث مجالات: في مجال التشريع حيث تقوم اللجان كل ضمن اختصاصها بدراسة وإعداد مشاريع القوانين والأنظمة المحالة إليها أو المقترحة وفقاً للنظام الداخلي، وتقديم التوصيات بصددها،حيث تحال إلى اللجنة القانونية لتقوم بصياغتها وإعادتها للمجلس لإقرارها حسب الأصول. ورصد ودراسة ومراجعة التشريعات والقوانين والأنظمة والقرارات والمراسيم كافة التي تدخل ضمن اختصاصها، ورفع التوصيات بشأنها للمجلس من اجل اتخاذ ما يراه مناسبا.

أما في مجال الرقابة تقوم اللجان كل ضمن اختصاصها بمتابعة ومراقبة ومساءلة السلطة التنفيذية ومؤسساتها الرسمية لضمان تطبيق التشريعات والقوانين وتنفيذ الخطط والبرامج المقرة من قبل المجلس،وذلك ضمن صلاحيات اللجان وبهدف رفعها إلى المجلس لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

كما تقوم اللجان كل ضمن اختصاصها بدراسة ومراجعة الخطط والبرامج والاتفاقات والمعاهدات الموقعة من قبل السلطة التنفيذية ورفع التوصيات بشأنها إلى المجلس لمناقشتها والمصادقة عليها حسب الأصول.

أشكال اللجان

تتعدد أنواع اللجان وفقا للنظام الداخلي للمجلس في (المادة 48) بين لجان دائمة تقوم مع بداية فترة الهيئة التشريعية وتبقى حتى يتم انتخاب هيئة تشريعية أخرى، وبين لجان مؤقتة تقوم لبحث مسألة محددة وتنتهي بانتهاء هذه المهمة، وبين لجان مشتركة دائمة تتشكل لمناقشة مشاريع قوانين أو قضايا مشتركة.

اللجان الدائمة:

تقوم اللجان الدائمة بمهام يصعب على البرلمان القيام بها كهيئة جماعية كبيرة، مثل اقتراح مشاريع القوانين ودراستها و التشاور بشأنها مع السلطة التنفيذية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني، وممارسة الوظائف الرقابية على أداء مؤسسات السلطة التنفيذية. وقد كرس الباب الرابع من النظام الداخلي للمجلس كيفية تشكيل هذه اللجان وآليات عملها، حيث نصت (المادة 48) على تشكيل 11 لجنة برلمانية دائمة. ونتيجة للعبء الملقى على عمل هذه اللجان قام المجلس التشريعي الثاني في جلسته المنعقدة بتاريخ 19/4/2006 بإجراء تعديل على النظام الداخلي فيما يتعلق بعدد اللجان الدائمة لتصبح 14 لجنة، حيث تم تقسيم لجنة الداخلية والحكم المحلي الى لجنتين هما لجنة الداخلية والأمن ولجنة الحكم المحلي، وإستبدال لجنة التربية والقضايا الاجتماعية باللجان التالية: لجنة التربية وتشمل (التربية والتعليم، الثقافة، الإعلام، الشؤون الدينية، الآثار)، لجنة القضايا الاجتماعية وتشمل (الشؤون الاجتماعية، الصحة، العمل والعمال، الطفولة، الشباب، المرأة). ولجنة الشهداء والأسرى والجرحى والمقاتلين القدامى.

اللجان المؤقتة:

وفقا للنظام الداخلي، يستطيع المجلس أن يشكل لجان مؤقتة، حيث يقوم بتشكيلها بعدد من أعضاء المجلس ويتحدد عملها وصلاحياتها في ضوء القضية المشكلة لأجلها. وقد تكون هذه اللجان للبحث والتدقيق، أو تقصي الحقائق وتقييم حالات، أو مراجعة قضايا أحالها المجلس إليها. وينتهي عمل هذه اللجنة بانتهاء عملها.

عدد اللجان

وفقاً لأحكام (المادة 48/4) من النظام الداخلي  "يحدد المجلس مع بداية كل دورة انعقاد عدد أعضاء كل لجنة من لجانه الدائمة بما يكفل قيام هذه اللجان بأعمالها".

وتهتم كل لجنة من لجان المجلس بقضايا محددة سواء في موضوع الرقابة أو التشريع كل حسب اختصاصها. حيث شكل المجلس التشريعي إحدى عشرة لجنة دائمة في اجتماعه الثاني في 4 نيسان/أبريل 1996، وهي على النحو التالي:-

اللجنة القانونية، لجنة القدس، لجنة الموازنة والشؤون المالية، اللجنة الاقتصادية، لجنة المصادر الطبيعية والطاقة والبيئة، لجنة شؤون اللاجئين والفلسطينيين بالخارج (النازحين والمغتربين)، اللجنة السياسية، لجنة الرقابة العامة، لجنة التربية والتعليم والقضايا الاجتماعية، لجنة الأمن والداخلية والحكم المحلي، لجنة الأراضي ومقاومة الاستيطان.

ثم قرر المجلس تعديل عدد اللجان لتصبح بموجبه أربعة عشرة  لجنة بدلا من إحدى عشرة لجنة، وذلك للتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق بعض اللجان والتسريع في بحث العديد من القضايا الهامة، لتصبح على النحو التالي لجنة القدس، لجنة الأراضي ومقاومة الاستيطان، لجنة شؤون اللاجئين، اللجنة السياسية، اللجنة القانونية، لجنة الموازنة والشؤون المالية، اللجنة الاقتصادية، لجنة الداخلية والأمن، لجنة الحكم المحلي، لجنة التربية والتعليم، لجنة القضايا الاجتماعية، لجنة الشهداء والأسرى والجرحى والمقاتلين القدامى، لجنة الرقابة لحقوق الإنسان والحريات العامة، لجنة المصادر الطبيعية والطاقة.

انتخاب اللجان

انتخاب أعضاء اللجان:

-        يعمد رئيس المجلس التشريعي في الجلسة الأولى من كل دورة الطلب من النواب الترشح لعضوية اللجان. ويقوم كل نائب بكتابة أسماء اللجان التي يرغب الانضمام إليها على ورقة ويقدمها إلى أمانة السر. وتقوم هيئة المكتب بتنسيق أسماء أعضاء اللجان وذلك من خلال التشاور والتوافق بين النواب، وبعد ضبط قوائم أعضاء اللجان بهذه الطريقة يعرض رئيس المجلس أسماء أعضاء اللجان على المجلس في الجلسة الثانية لإقرارها من المجلس. (المادة 49)

-        يفرض النظام الداخلي على كل نائب غير عضو في الحكومة أو عضوية هيئة المكتب أن ينضم إلى إحدى اللجان الدائمة على الأقل. (المادة 50)

-        لا يجوز الجمع بين منصب الوزير وعضوية هيئة المكتب أو عضوية اللجان. كما أنه لا يجوز الجمع بين عضوية هيئة المكتب وعضوية اللجان الدائمة. (المادة 51)

-        بعد إقرار تشكيلات اللجان يرفع رئيس المجلس الجلسة ليفسح المجال أمام أعضاء اللجان لانتخاب مكاتب اللجان المؤلفة من رئيس اللجنة ومقررها. وتعود الجلسة للانعقاد لعرض مكاتب اللجان المنتخبة من قبل أعضائها لنيل ثقة المجلس ويجب أن يحظى رئيس اللجنة ومقررها بالأغلبية النسبية من عدد النواب الحاضرين.

انتخاب مكاتب اللجان:

بعد انتخاب اللجان يرفع رئيس المجلس الجلسة العامة ليسمح لأعضاء اللجان بالاجتماع وانتخاب مكتبها الذي يتألف من الرئيس والمقرر. كما يمكن أن يتم توزيع رئاسة اللجان على الكتل البرلمانية حسب الوزن النسبي للكتل البرلمانية وفقا لاتفاق ما بين الكتل.

رؤساء اللجان ومقرروها:

أوكل النظام الداخلي مهمة انتخاب رؤساء اللجان الدائمة ومقرروها إلى أعضائها، وتجمتع كل لجنة إثر المصادقة على أعضائها في الجلسة الثانية من كل دورة سنوية، لانتخاب رئيسها، ولم يوضح النظام الداخلي طريقة الانتخاب ويبدو أنه يقع تطبيق نفس الأحكام المتعلقة بانتخاب رئيس المجلس. حيث تنص (المادة 52/1) على أنه "تنتخب كل لجنة من بين أعضائها رئيسا ومقررا دائمين لها وإذا غاب أحدهما أو كلاهما تختار اللجنة من يقوم مقامهما".

صلاحيات رئيس اللجنة: يتمتع رئيس اللجنة بسلطات رئيس المجلس داخل اللجنة باستثناء فرض العقوبات، إذ يدعو اللجنة للاجتماع (المادة 53) ويُدير الجلسات ويحفظ النظام ويعطي الكلمة لطالبيها حسب ترتيب تقديمها، ويسيّير المناقشة ويشرف على التصويت وفقا للقواعد المرعية في إدارة الجلسات العامة. تقديم تقارير اللجنة للمجلس (المادة 63).

مهام وصلاحيات مقرر اللجنة: يتولى مقرر اللجنة وضع تقارير اللجنة على ضوء مناقشات أعضائها، ويجب أن تشمل التقارير رأي اللجنة في الموضوع المحال إليها وأسبابه والآراء الأخرى المتعلقة به مرفقا بنصوص المشروعات والتوصيات أو الاقتراحات مع مذكراتها الإيضاحية (المادة 62). و يجوز لمقرر اللجنة أن ينوب رئيس اللجنة عند غيابه (المادة 52). وطلب سحب أيا من تقارير اللجنة المعروضة على المجلس وفقا لأحكام المادة 64 " للجان أن تطلب من رئيس المجلس بواسطة مقرريها رد أي تقرير محال إليها لاستيفاء بحثه ولو كان المجلس قد بدأ في نظره إذا وافق المجلس على ذلك".

أعمال اللجان 

 - تنعقد اللجان بناء على دعوة من رؤسائها أو بدعوة من رئيس المجلس التشريعي بالتنسيق مع رئيس اللجنة، أو بطلب من أغلبية أعضائها حسب ما نصت عليه (المادة 53) من النظام الداخلي.

-  تعتبر جلسات اللجان سرية، ولا يكون انعقادها صحيحا إلا بحضور الأكثرية من أعضائها وتصدر القرارات بالأغلبية النسبية، كما يجوز للجان أن تعقد جلسات علنية (المادة 54) من النظام الداخلي.

-  يحق للجان من خلال رؤسائها أن تطلب من أي وزير أو مسؤول في مؤسسات السلطة الوطنية معلومات او إيضاحات تتعلق بالموضوعات المطروحة عليها أو التي تدخل ضمن اختصاصها، حسب (المادة 57) من النظام الداخلي.

-   يحق للوزراء حضور جلسات اللجان، ويحق للجان من خلال رؤسائها أن تطلب من الوزير أو المسؤول ذي الشأن حضور جلساتها.

اجتماعات اللجان

 - مواعيد عقد اجتماعات اللجان: حدد النظام الداخلي مواعيد عقد اجتماعات اللجان الدائمة بالأسبوع الذي يسبق جلسة المجلس (المادة 17/2).

- انعقاد اللجان: تجتمع اللجان بناء على دعوة من رؤسائها أو بدعوة من رئيس المجلس بالتنسيق مع رئيس اللجنة أو بطلب من أغلبية أعضائها، وتوجه الدعوة لأعضاء اللجنة قبل موعد انعقادها بأربع وعشرين ساعة على الأقل ويخطر الأعضاء بجدول أعمال الجلسة (المادة 53).

نصاب عقد الجلسات: تنص (المادة 54) على أنه "لا يكون اجتماع اللجنة قانونيا إلا إذا حضرته الأغلبية من أعضائها".

- سرية الجلسات: وفقا لأحكام (المادة 54) "جلسات اللجان سرية ويجوز عقد جلسات علنية". ولا يقصد بكلمة سرية أن تكون ممنوعة على غير أعضاء اللجنة، وأن تظل مناقشاتها ومقرراتها مكتومة على الصحافة والرأي العام، لكن المقصود ألا تكون مباحة للعموم (إلا إذا رأت اللجنة ضرورة علنية الجلسة) فالجلسة غير علنية.

- عقد جلسات علنية: يجيز النظام الداخلي للجان عقد جلسات مفتوحة لحضور المواطنين إذا ما ارتأت ذلك. حيث تنص (المادة 54/2) على أنه " يجوز للجان عقد جلسات علنية".   

- حضور أعضاء هيئة المكتب اجتماعات اللجان: تنص (المادة 59/1) على أنه " يحق لهيئة المكتب حضور اجتماعات اللجان والمشاركة في مداولاتها دون حق التصويت". 

- حضور أعضاء المجلس من خارج اللجنة: يحق لكل نائب من أعضاء المجلس ـ غير عضو في اللجنة - حضور جلسات اللجان والمشاركة في مداولاتها دون أن يكون له حق التصويت. (المادة 59/2)

- حضور الوزراء اجتماعات اللجان: تنص (المادة 58) على أنه " للوزراء الحق في حضور جلسات اللجان".

- التغييب عن حضور اجتماعات اللجان: يتعرض عضو اللجنة المتغيب إلى العقوبات نفسها التي يتعرض لها النائب المتغيّب في الجلسات العامة من لفت نظره من قبل رئيس المجلس أو لومه من المجلس بناء على اقتراح من رئيس المجلس ويعتبر العضو المتغّيب متنازلا عن حقه في مخصصات المياومة (المنحة) مدة الغياب بالإضافة إلى أن النائب المتغيّب في ثلاث جلسات متتالية أو سبع جلسات متفرقة في الدورة الواحدة دون إجازة أو عذر مقبول يُعتبر مستقيلا من عضوية اللجنة (المادة 106).

 

تقارير اللجان

أولى النظام الداخلي اهتماما بالتقارير التي تصدر عن اللجان البرلمانية، ونظمها في المواد (60- 64) بحيث:

- تلتزم كل لجنة بتقديم تقرير عن الموضوع المحال إليها خلال المدة التي يحددها المجلس، وفي حالة عدم الالتزام بالمدة، للرئيس أن يطلب من رئيس اللجنة بيان أسباب التأخير.

- يقدم التقرير إلى رئيس المجلس لإدراجه في جدول أعمال الاجتماع الدوري للمجلس ويتم توزيعه على الأعضاء قبل الجلسة المحددة للنظر فيه بأربع وعشرين ساعة على الأقل.

- يجب أن يشمل التقرير رأي اللجنة في الموضوع المحال إليها وأسبابه والآراء الأخرى المتعلقة به مرفقاً بنصوص المشروعات أو التوصيات والاقتراحات.

- يقدم رئيس اللجنة تقريرها للمجلس وفي حالة غيابه يقوم مقرر اللجنة أو احد أعضائها بتقديم التقرير.

- للجان أن تطلب من رئيس المجلس بواسطة مقرريها رد أي تقرير محال إليها لاستيفاء بحثه ولو كان المجلس قد بدأ في نظره إذا  وافق المجلس على ذلك.