حول المجلس التشريعي الفلسطيني
مهام المجلس التشريعي الفلسطيني
قد حدد المجلس التشريعي خمس مهام رئيسية، كان لها الأولوية واحتلت بشكل دائم بنود جدول أعماله، وهي مهام أتاحت للمجلس التشريعي القيام بدور محوري في عملية بناء الدولة الفلسطينية وتجسيدها على الأرض، وبناء المجتمع المدني الديمقراطي الفلسطيني، إضافة إلى دوره في العملية السياسية من أجل إنجاز الاستقلال. وهذه المهام هي:
أولاً: في المجال التشريعي:
وضع المجلس لنفسه هدفاً أساسياً هو بناء وتوحيد النظام القانوني في فلسطين، على طريق إرساء سلطة وسيادة القانون، كأهم متطلبات الديمقراطية التي نتطلع إليها جميعاً.
وفي إطار هذه المهمة، حقق المجلس إنجازات ملحوظة، تمثلت في الفصل الخاص بإقرار آليات وإجراءات برلمانية عصرية لسن القوانين والتشريعات، وعلى الجانب الآخر في الحصيلة التشريعية والمهمة التي تحققت، حيث تجمع على جدول أعمال المجلس 81 مشروع قانون، أقر المجلس منها ـ 42 قانوناً، وصادق السيد الرئيس على 33 قانوناً، حيث أصبحت هذه القوانين سارية المفعول وتوزعت على مجالات اقتصادية واجتماعية وقضائية وإدارية، وفي مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان.
ثانياً: في المجال الرقابي:
عمل المجلس التشريعي على تكريس تقاليد برلمانية عصرية في المساءلة والشفافية، مع التأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات واحترام سيادة القانون، ومساءلة الوزراء والمسؤولين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية.
وفي هذا المجال، قام المجلس التشريعي بتحديد آليات عمل لدوره الرقابي ومارسه عبر لجانه المتخصصة وهيئته العامة. فقد قام المجلس بمنح الثقة للتشكيل الحكومي مرتين، الأولى في العام 1996، والثانية في العام 1998. كما أقر المجلس الموازنات العامة للسلطة الوطنية، للأعوام 1997، 1998، 1999 وللعام 2000. ويقوم الآن بدراسة الموازنة العامة للسلطة الوطنية للعام 2001. وأقر المجلس كذلك خطة التنمية الفلسطينية وخطة المناهج الدراسية، إضافة إلى قيامه بمناقشة تقرير هيئة الرقابة العامة في العام 1997 واتخاذه القرارات الضرورية بشأنه.
كما قام المجلس بجهد رقابي كبير في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، وتأكيد التعددية السياسية، فقد ضمنت قرارات المجلس هذه الحقوق وحرَّمت مبدأ الاعتقال السياسي.
ثالثاً: في مجال تعزيز الديمقراطية:
كرس المجلس التشريعي جزءاً كبيراً من جهده لتعزيز الديمقراطية وبناء قواعدها، بهدف تكريس التقاليد البرلمانية في المجتمع الفلسطيني، وإشراك قطاعات أوسع من شعبنا الفلسطيني في القرار. وقام المجلس في إطار ذلك بتحديد يوم السابع من آذار /مارس من كل عام يوماً للديمقراطية في فلسطين، ينظم خلالها المجلس، وبالتعاون مع المؤسسات الحكومية والأهلية، حملات شعبية واسعة تشمل فعاليات إعلامية وفكرية وسياسية ونشاطات اجتماعية ورياضية، تهدف جميعها إلى خلق تقاليد ديمقراطية حضارية في المجتمع الفلسطيني، والى ضمان حرية الرأي والتعبير.
رابعاً: الدبلوماسية البرلمانية:
بهدف حشد أوسع دعم وإسناد وتضامن عربي ودولي للمواقف السياسية الفلسطينية والأهداف الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وحق اللاجئين في العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفي إطار هذه المهمة، قام المجلس بحملة دبلوماسية برلمانية واسعة ساهمت في بناء روابط وعلاقات مباشرة مع جميع برلمانات العالم. فقد زار المجلس في إطار هذه الحملة أكثر من 250 وفداً برلمانياً وحكومياً أجنبياً، وكان من بين هذه الوفود رؤساء دول ورؤساء حكومات ورؤساء برلمانات ووزراء خارجية، كما قام أكثر من 160 وفداً من المجلس التشريعي بزيارات إلى الخارج تلبية لدعوات من برلمانات العالم، حيث زارت وفود المجلس أكثر من 43 دولة، بينما زار المجلس وفود من 64 دولة.
خامساً: الجهد السياسي:
قام المجلس التشريعي بجهد سياسي كبير على صعيد الساحة الداخلية وعلى صعيد عملية السلام والمفاوضات، فقد برز هذا الجهد عبر لجانه السياسية المتخصصة، كل في مجال اختصاصها، لجنة القدس، لجنة الأراضي ومواجهة الاستيطان ولجنة شؤون اللاجئين، ولجنة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، واللجنة السياسية واللجان الاقتصادية والمالية والشؤون الاجتماعية والقانونية، التي قامت بدور أساسي وعرضت تقاريرها ومشاريع قراراتها على المجلس الذي ناقشها واعتمدها بعد التعديلات التي أقرها. ومن هنا فقد امتد الجهد السياسي للمجلس من المساهمة النشطة في مسائل تتعلق بتعزيز الوحدة الوطنية والتصدي للانتهاكات الإسرائيلية في جميع الميادين، إلى متابعة المفاوضات عن كثب. وبالمقارنة مع قصر عمر التجربة البرلمانية للمجلس ـ أقل من خمس سنوات ـ وبرغم المصاعب الذاتية والموضوعية التي واجهته، فقد قدم المجلس مساهمات هامة وكبيرة وحاسمة من أجل تحقيق الأهداف المشار إليها. وخلال نهوض المجلس التشريعي بمهامه أنجز شرط وجوده كمؤسسة برلمانية مستقلة، وهو اليوم ركن أساسي في النظام السياسي الفلسطيني، له دوره البارز والفاعل المؤثر في الحياة السياسية، وفي رسم مستقبل الشعب الفلسطيني، في سياق عملية بناء المجتمع المدني الديمقراطي كأساس للدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
ولا شك أن هذه التجربة البرلمانية الفلسطينية، كأول تجربة برلمانية فلسطينية منتخبة بشكل حر ومباشر، بإنجازاتها واخفاقاتها، بالإضافة إلى تجارب المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي الفلسطيني، تعتبر مرجعاً أساسياً هاماً للبناء الديمقراطي الذي نتطلع إليه في فلسطين الحرة المستقلة إن شاء الله.